عبد الجواد الكليدار آل طعمة
214
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
محمّد بن زيد لا عقب له بالإجماع ، وزيد بن محمّد بن زيد لا عقب له ، ومحمّد بن محمّد بن زيد الذي خرج مع أبي السرايا لا عقب له . أقام أبو السرايا محمّد بن محمّد بن زيد بعد محمّد بن إبراهيم بن إسماعيل طباطبا بالكوفة وأسر وحمل إلى المأمون بمرو ، فتعجّب المأمون من صغر سنّه فقال : كيف رأيت صنع اللّه بابن عمّك ؟ فقال محمّد بن محمّد بن زيد : رأيت بعين اللّه في العفو والحلم * وكان يسيرا عنده أعظم الجرم فأعرض عن جهلي وداوى سقامه * بعفو حكى عن جلدتى هذه السقم توفّي محمّد بن محمّد بن زيد بن علي بن الحسين عليه السّلام بمرو ، وسقاه المأمون السمّ في سنة اثنتين ومائتين وهو ابن عشرين سنة .
--> بالناس في المسجد الحرام فاغلق الأبواب كلّها ووكّل بها ثقاتك ثمّ افتح بابا واحدا وقف عليه ولا تخرج منه إلّا من تعرفه . ففعل الربيع ذلك وعرف محمّد بن هشام أنّه هو المطلوب فتحيّر وأقبل محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام فرآه متحيّرا وهو لا يعرفه . فقال له محمّد بن زيد : يا هذا أراك متحيّرا فمن أنت ؟ قال : ولي الأمان ؟ قال : لك الأمان وأنت في ذمّتي حتّى أخلّصك . قال : أنا محمّد بن هشام بن عبد الملك فمن أنت ؟ قال : أنا محمّد بن زيد بن عليّ . فقال : عند اللّه أحتسب نفسي إذن . فقال : لا بأس عليك فإنّك لست بقاتل زيد ولا في قتلك درك بثاره ، والان خلاصك أولى ولكن تعذرني في مكروه أعاملك به وقبيح أخاطبك به يكون فيه خلاصك . قال : أنت وذلك . فطرح رداءه على رأسه ووجهه وأخذ يجرّ به فلمّا أقبل على الربيع لطمه لطمات وقال للربيع : ان هذا الخبيث جمّال من أهل الكوفة أكراني جماله ذاهبا وراجعا وقد هرب منّي وأكرى بعض القوّاد الخراسانية ولي عليه بذلك بيّنة فضم إليّ حارسين ، فمضيا معه فلمّا بعد عن المسجد قال له ، يا خبيث تؤدّي إلىّ حقّي ؟ قال نعم يا بن رسول اللّه . فقال للحارسين انطلقا عنه ، ثمّ أطلقه فقبّل محمّد بن هشام رأسه وقال : بأبي وامّي اللّه يعلم حيث يجعل رسالته ثمّ أخرج جوهرا له قدر فقدّمه إليه وقال تشرّفني بقبول هذا . فقال له : إنّا أهل بيت لا نقبل على المعروف ثمنا وقد تركت لك أعظم من هذا تركت لك دم زيد بن عليّ فانصرف راشدا ووار شخصك حتى يرجع هذا الرجل فإنّه مجدّ في طلبك . قال : ثمّ ان الداعي محمّد بن زيد الحسين أمر للأمويّ بمثل ما أمر به لسائر بني عبد مناف ، وأمر جماعة من مواليه أن يوصلوه إلى الريّ ويأتوه بكتابة بسلامته . فقام الامويّ وقبّل رأسه ومضى والقوم معه حتى أوصلوه إلى مأمنه وأتوا بكتابة منه .